الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
115
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أو في رائحته أو طعمه ، فإذا فارق الأوعية صحبه في ذاته ما اكتسبه من الرائحة أو الطعم أو اللون وحفظ الله عليها تلك الهيئات المكتسبة ، ووافقوا في ذلك بعض الحكماء . وطائفة قالت : الأرواح المدبرة لا تزال مدبرة في عالم الدنيا ، فإذا انتقلت إلى البرزخ دبرت أجساداً برزخية ، وهي الصورة التي يرى الإنسان نفسه فيها في النوم ، وكذلك هو الموت وهو المعبر عنه : بالصور ، ثم تبعث يوم القيامة في الأجسام الطبيعية ، كما كانت في الدنيا وإلى هنا انتهى خلاف أصحابنا في الأرواح بعد المفارقة » « 1 » . [ مسألة - 23 ] : في قابلية الأرواح على التصور والتشكل يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الأرواح لا تتشكل إلا فيما تعلمه من الصور ولا تعلم شيئاً منها إلا بالشهود ، فكانت الأرواح تتصور في كل صورة في العالم إلا في صورة الإنسان قبل خلق الإنسان ، فإن الأرواح وإن كان لها التصور فما لها القوة المصورة كما للإنسان ، فإن القوة المصورة تابعة للفكرة التي هي صفة للقوة المفكرة . فالتصور للأرواح من صفات ذات الأرواح النفسية لا المعنوية لا لقوة مصورة تكون لها ، إلا أنها وإن كان لها التصور ذاتياً فلا تتصور إلا فيما أدركته من صور العالم الطبيعي ، ولهذا كان ما فوق الطبيعة من الأرواح لا يقبلون التصور لكونهم لا علم لهم بصور الأشكال الطبيعية ، وليس النفس والعقل والملائكة المهيمون دنيا وآخرة » « 2 » . [ مسألة - 24 ] : في عدم تعقل الروح لنفسها يقول الشيخ علي الخواص : « الروح لا تعقل نفسها إلا في مركب من جسم أو شبح ، فلا توجد مجردة عن مركبها ، ولا تعقل نفسها بسيطة لا في الدنيا ولا في الآخرة كما أجمع عليه أهل الكشف » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 12 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 3 ص 390 . ( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الجواهر والدرر ص 300 .